عبد العزيز عتيق

43

علم المعاني

ولو كان ذلك الاعتقاد خطأ في الواقع ، وكذلك يكون الخبر عنده كاذبا بشرط عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ، حتى ولو كان ذلك الاعتقاد صوابا في الواقع . وتبعا لرأي « النّظام » هذا يكون قول القائل : البحر ماؤه عذب - معتقدا ذلك - صدق ، ويكون قوله : البحر ماؤه ملح - غير معتقد ذلك - كذب . وهذا الرأي قد بني على أساس أن من اعتقد أمرا فأخبر به ، ثم تبين له أنه مخالف أو غير مطابق للواقع لا يعد كاذبا ، وإنما يعد مخطئا . وقد روي عن عائشة أنها قالت فيمن شأنه كذلك : « ما كذب ولكن وهم » ، أي أخطأ . * * * ثم جاء « الجاحظ » بعد أستاذه « النظام » ولم يقف بالخبر عند حد الصدق والكذب . فهو ينكر انحصار الخبر في الصدق والكذب ، ويزعم أن الخبر ثلاثة أقسام : صادق ، وكاذب ، وغير صادق ولا كاذب . فالخبر الصادق ، في رأي الجاحظ - هو المطابق للواقع مع الاعتقاد بأنه مطابق . والخبر الكاذب عنده هو الذي لا يطابق الواقع ، مع الاعتقاد بأنه غير مطابق . أما الخبر الذي ليس بصادق ولا كاذب فليس نوعا واحدا ، وإنما هو أربعة أنواع ، وهذه هي : 1 - الخبر المطابق للواقع مع الاعتقاد بأنه غير مطابق . 2 - الخبر المطابق للواقع بدون اعتقاد أصلا . 3 - الخبر غير المطابق للواقع مع الاعتقاد بأنه مطابق . 4 - الخبر غير المطابق للواقع بدون اعتقاد أصلا . ومن العلماء الأوائل الذين عرضوا لموضوع الخبر أيضا ابن قتيبة الدينوري في كتابه « أدب الكاتب » ، وذلك إذ يقول : « والكلام أربعة : أمر ،